تعميم الرئاسة.. حماية للإقتصاد أم قمع للحريات؟

10/1/2019

  • لبنان
  • الحريات
  • النقد الوطني
  • قانون العقوبات

على وقع الغضب الشعبي على أزمة السيولة في الدولار، وفيما تتدحرج كرة البحث عن خلفيات شح العملة الصعبة في السوق المحلي وما تبعها من ارتفاع في أسعار عدد من السلع، بدى مفاجئاً يوم أمس التعميم الذي أصدره مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية والذي تناول المواد 209، 319 و320 من قانون العقوبات.

وبما أن المواد الثلاث موضوع التعميم خاصة بمنع التداول بالأوضاع المالية للدولة، يطرح السؤال إن كان الهدف منه المعالجة او الهروب من الأزمة أم مصادرة دور الصحافة كسلطة رابعة.

المحامي واصف الحركة يوضح لـ"اي نيوز" أن المادة 209 من قانون العقوبات "تحدد ماهية النشر، والمادتان 319 و320 من القانون نفسه تحددان العقوبات التي تنزل بمرتكبي جرائم النيل من مكانة الدولة المالية"، وصولاً إلى حجب حق "الكلام أو الصراخ والكتابة والرسوم واللوحات والصور والأفلام والتصاوير على اختلافها"، في حال تقرر أنها من وسائل نشر "الشائعات المالية".

وإذ يرى الحركة أن تعميم الأمس قد يفتح الباب لتحريك النيابة العامة المالية من أجل فتح تحقيق فوري وملاحقة "كل من يهدد الثقة بالنقد الوطني"، يقول إن "هذا الأمر يبدو وكأنه إستعادة لشعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة من أجل إسكات كل من يتتناول هذه الأزمة عبر وسائل النشر".

وفي هذا الإطار، يعتبر الحركة أن "المستهدف من هذا التعميم كل محلل إقتصادي أو صحافي يقارب بحكم عمله الوضع المالي، وبمعنى آخر هو مقدمة لمحاولة كم الأفواه". وفيما يشدّد الحركة على أن حرية التعبير مضمونة دستورياُ لكل المواطنين من دون تمييز، يشير إلى أن هذا التعميم "يستفيد من نص خاص في قانون العقوبات لمنع التطرق إلى الأزمة المالية". ويوضح أنه "لا يمكن لقانون أن يتناقض مع النص الدستوري، الذي يضمن صون حرية التعبير".

وليس بعيدا عم كلام الحركة يستغرب مصدر وزاري توقيت أصدار هذا التعميم، وفيما يكشف لـ"اي نيوز" أن الحكومة لا تملك أي رؤية للخروج من الأزمة يعتبر أن "منع الكلام لن يحل الأزمة".

وعلى سبيل استغراب التعميم، يتساءل المصدر، "هل سيتم استدعاء معدي تقارير وكالات التصنيف وأعضاء البعثات الدولية الذين أبدوا عدم ثقتهم بالتزام لبنان الرسمي بالأرقام نتيجة التباطؤ الحاصل في تنفيذ الإصلاحات"؟

وكان مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية عمم نص المادة 209 من قانون العقوبات التي تحدد ماهية النشر، والمادتين 319 و320 من القانون نفسه والتي تحدد العقوبات التي تنزل بمرتكبي جرائم النيل من مكانة الدولة المالية.

وهنا نص المادة 209/ عقوبات:

تعد وسائل نشر:

1- الاعمال والحركات اذا حصلت في محل عام او مكان مباح للجمهور او معرض للانظار او شاهدها بسبب خطأ الفاعل من لا دخل له بالفعل.

2- الكلام او الصراخ سواء جهر بهما او نقلاً بالوسائل الآلية بحيث يسمعها في كلا الحالين من لا دخل له بالفعل.

3- الكتابة والرسوم واللوحات والصور والافلام والشارات والتصاوير على اختلافها اذا عرضت في محل عام او مكان مباح للجمهور او معرض للانظار او بيعت او عرضت للبيع او وزعت على شخص او اكثر اياً كانت الوسيلة المعتمدة لذلك بما فيها الوسائل الالكترونية.

وفي ما يلي نص المادة 319/ عقوبات:

من اذاع بإحدى الوسائل المذكورة في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 209 وقائع ملفقة او مزاعم كاذبة لاحداث التدني في اوراق النقد الوطنية او لزعزعة الثقة في متانة نقد الدولة وسنداتها وجميع الاسناد ذات العلاقة بالثقة المالية العامة يعاقب بالحبس من ستة اشهر الى ثلاث سنوات وبالغرامة من خمسمائة الف ليرة الى مليوني ليرة.

ويمكن فضلاً عن ذلك ان يقضي بنشر الحكم.

وفي ما يلي نص المادة 320/ عقوبات:

يستحق العقوبات نفسها كل شخص تذرع بالوسائل عينها لحض الجمهور إما على سحب الاموال المودعة في المصارف والصناديق العامة، او على بيع سندات الدولة وغيرها من السندات العامة او على الامساك عن شرائها.


المصدر: اي نيوز

أخبار متعلقة