الحكومة تطلق "الرصاص" على الإصلاح.. و"سيدر" أول الضحايا

10/15/2019

  • لبنان
  • الحكومة
  • سيدر

لم تنجح مساعي رئيس الحكومة سعد الحريري في إبقاء التوتر السياسي خارج مجلس الوزراء، فبعد أن اتفق الحريري ووزير الخارجية جيران باسيل في لقائهما الأخير على كل "إصلاحات" موازنة 2020، يبدو أن "سحراً سياسياً" تمدّد إلى طاولة مجلس الوزراء، فعرقل "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" التفاهمات السابقة وأصرا على إدخال تعديلات إصلاحية كان سبق واتفق على ابقائها خارج الموازنة.

وإذ يكشف مصدر وزاري لـ"اي نيوز" أن "الاجتماعين اللذين عقدهما الحريري مع الوزير باسيل الأسبوع الماضي، في ‏‏ بيت الوسط توصلا إلى اتفاق على مجموعة من الاقتراحات لكي تتضمنها الموازنة كتجميد زيادة الرواتب والأجور لمدة ثلاث سنوات، والتدرج في رفع ‏الضريبة على القيمة المضافة إلى 15 في المائة وغيرها من الأُمور الموازناتية"، ويشير المصدر إلى أن "ما قام به باسيل يوم أمس كان مفاجئاً، حيث لجأ الأخير إلى المماطلة من خلال محاولة التوقف عند كل بند ‏لمناقشته وإطالة البحث فيه، وعندما تمّ التطرق إلى البند المتعلق بزيادة الضريبة على القيمة المضافة‎ TVA ‎وغيرها ‏من الرسوم، رفض باسيل الموافقة على هذا البند، رغم انه كان أبدى موافقته عليه مسبقاً".

لا يخفي المصدر أن "نسف اتفاق الحريري باسيل على السلة الضرائيبية، أتى بعد لقاء الساعات السبع الذي ‏جمع باسيل مع الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، الذي حذره في هذا اللقاء من أي محاولة لفرض ضرائب ‏على الفئات الشعبية وذوي الدخل المحدود، وبالتالي فإن التراجع الباسيلي على ما يبدو له ارتباط بوجهة نظر" حزب الله" التي أيضاً ساهمت بأزمة سياسية يوم أمس تجلَت بحديث باسيل عن الذهاب إلى سوريا بعد لقائه بنصرالله أيضاً".

‎ وفي هذا الإطار، يرى المصدر أنّ رؤية "التيار الوطني الحر" - حزب الله" "لا تقتصر على ملف النزوح، بل تطال بشكل أساسي الوضع الاقتصادي اللبناني، وهو ما اشار اليه البيان الذي صدر بعد لقاء نصرالله باسيل الأخير لجهة الحديث عن اتفاق على ضرورة تأمين الاستقرار الاقتصادي من خلال القيام بكل الاجراءات اللازمة لضبط الوضع الاقتصادي وتحسينه، وضرورة العمل على زيادة موارد الدولة وإصدار موازنة 2020 وفيها إصلاحات جذرية من شأنها تحسين الواقع الاقتصادي والمالي ووجوب الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج، كذلك وجوب تخفيض عجز ميزان المدفوعات".

بناء على ما تقدم، يعتبر المصدر أن "الأجواء توحي حتى الساعة بأنها متجهة باتجاه سلبي، خصوصاً وأن الوزراء نقلوا انزعاجاً كبيراً للرئيس الحريري ‏حول ما دار من نقاش داخل الجلسة، وكذلك استياء عدد من الوزراء، لا سيما وزير المال علي حسن خليل الذي بدا عصبياً ومنزعجاً ‏بشكل لافت، خصوصاً وأنه كان جزم قبل الجلسة بأن الموازنة أصبحت منتهية وبانتظار الإقرار النهائي".

‎ وفي هذا الإطار، يؤكد المصدر أن عدم بت الإصلاحات في موازنة الأمس وضع "سيدر" في خانة فرضية الضياع،"في حال استمر التجاذب السياسي إلى 22 الجاري، ففي حال لم يدرك المسؤولون ضرورة التوافق وإحالة الموازنة قبل التاريخ المذكور، فإن الموازنة تقع في خانة "الشرك الدستوري" لأن العقد التشريعي المخصص للموازنة ينتهي مع الموعد الدستوري المحدد يوم ‏الثلاثاء في 22 تشرين".

وعليه، يبدو أن مسيرة الإصلاح أصبحت محاصرة من المصالح الضيقة لمكوّنات الحكومة ومن ضغط المجتمع الدوّلي ووضع المالية العامّة، وبالتالي فإن التفاؤل بقبض عائدات "سيدر" لا يزال بعيدا، بسبب الحسابات الداخلية التي أدت وبعد مرور أكثر من شهر على إجتماع بعبدا المالي الإقتصادي إلى فرملة كل عجلة الموازنة المطلوبة دولياً.


المصدر: اي نيوز

أخبار متعلقة