هكذا سيرد "حزب الله" على مقتل سليماني

1/16/2020

  • لبنان
  • حزب الله
  • إيران
  • قاسم سليماني

اعتبرت مجلة "فورين أفيرز" أنه في ظل خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله الداعي للانتقام لمقتل قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" قاسم سليماني عبر ضرب الوجود الأميركي في كل منطقة الشرق الأوسط "لن يكون حزب الله الطرف الذي سيبدأ الحرب مع الولايات المتحدة، فلديه إسرائيل ليقلق منها ومشاكل محلية تعرض سيطرته على السياسة الداخلية في لبنان للخطر".

ورأت المجلة أنّ "حزب الله" عانى من خسائر فادحة في سوريا حيث قاتل إلى جانب القوات الموالية لنظام بشار الأسد. إلا أن عدم الرغبة بالحرب مختلف عن عدم الاستعداد لها، مضيفة : "حزب الله يحضر لهذا اليوم منذ عقود، وبنى قدرات عسكرية وتكنولوجية وإلكترونية في لبنان والشرق الأوسط وحول العالم لكي يضرب الولايات المتحدة وأياً من حلفائها الذين سينضمون إليها في ضرب إيران. ويجد الحزب نفسه الآن في وضع يجبره على الدخول بالمواجهة مع الولايات المتحدة".  

وأوضحت المجلة أن "حزب الله" وفي محاولة لاستخدام قوته وتجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة "قد يقوم مع "فيلق القدس" بتدبير حرب منسقة بالمنطقة أو خارجها على الأرجح، تهدف إلى تخريب وتهديد وتقييد عمليات الجنود والدبلوماسيين وضباط الاستخبارات الأميركية لدرجة تزيد فيها مساوئ وجودهم في الشرق الأوسط على منافعه".  

وذكرت المجلة أنّ "حزب الله " حاول أن يوثق العلاقة ويوازن بين هويتين على مدى سنوات "الأولى هي كلاعب لبناني قوي عسكرياً واقتصادياً ودينياً لتعزيز الأهداف المحلية وتقوية الشيعة في لبنان، والهوية الثانية كحزب وكيل وحليف لإيران ملتزم بما يطلق عليه تسمية محور المقاومة، والذي يضم النظام السوري وحركة "حماس"والفصائل الشيعية المتعددة مثل "الحشد الشعبي".

ورأت المجلة أن الحزب وجد صعوبة في الموازنة بين هاتين الهويتين فعندما كانت تشتعل المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في الوسط، حيث كان يسير بحذر من دون أن يستفز الولايات المتحدة للرد بطريقة تهدد إنجازاته في لبنان.

وفي هذا السياق اعتبرت المجلة أنّ الحزب "ربما شعر بأن إسرائيل والولايات المتحدة تحضران لهجوم عليه ولهذا قد يقوم بعملية ردع لهما وتذكيرهما بقدراته لإدارة حرب غير منسقة، وأضافت "قد تظهر أي حملة ضد الولايات المتحدة بأشكال عدة، ولكنها ستحتوي على سلسلة من أعمال العنف المحسوبة بطريقة تحدد من قدرة الولايات المتحدة على الرد وردع الهجمات الأميركية بطريقة تشبه الغارة على سليماني. وربما يستخدم "حزب الله" أدوات عسكرية وأمنية وإرهابية وإلكترونية ومعلوماتية، سراً وعلناً، وعلى مستويات متعددة حسب أهدافه التي يريد من خلالها توصيل الرسالة وتعطيه الفرصة للنفي والإنكار. وستأخذ الردود بعين الاعتبار طبيعة وكثافة التهديد الأميركي والإسرائيلي والرد بنفس الطبيعة". 

وأكملت الصحيفة أن "حزب الله" قد يركز على محاولات "تعطيل العمليات الجوية أو زرع العبوات في الطرق لتحميل الجماعات السنية المتشددة مسؤوليتها وتقييد حركة القوات الأميركية على الأرض. وقد يقوم الحزب بهجمات إلكترونية للتشويش على الاتصالات الأميركية والكشف عن هوية المسؤولين الأمنيين الأميركيين ومصادرهم اللبنانيين. وهناك طريقة أخرى للإضرار بالأميركيين من خلال حملة تضليل إعلامية ونشر المعلومات المزيفة التي تؤدي إلى رد شعبي عفوي يقيد حركة الدبلوماسيين الأميركيين وضباط الاستخبارات في المجمعات التي يعيشون فيها. وهناك إمكانية لقيام "حزب الله" باختطاف أو اغتيال مسؤولين أميركيين. وهذا خيار لن يلجأ إليه إلا في حالة تزايد التوتر مع الولايات المتحدة".

هذا ولم تستبعد المجلة لجوء "حزب الله" لعمل عسكري قوي، وذلك بالتنسيق مع "فيلق القدس"، وبهذه الطريقة سيكشف الحزب عن قدرات "محور المقاومة" وتشتيت القوى الأميركية في المنطقة وإشغالها بأكثر من جبهة.  

وتؤكد المجلة أنّ الحزب يستطيع العمل مع القوى الأخرى في المحور "سواء "الحشد الشعبي" أو المتمردين الحوثيين في اليمن أو الميليشيات الشيعية في سوريا المكونة من الأفغان وباكستانيين للقيام بهجمات يمكنهم إنكارها ضد المصالح الأميركية".  

واعتبرت المجلة أن "حزب الله" بالتأكيد لا يريد مواجهة مع إسرائيل، خصوصاً في ظل حالة التوتر الأميركية الإيرانية لكن لا خيار له، مضيفة "لدى الحزب قوة عسكرية ضاربة وصواريخ دقيقة ليست قادرة على الوصول إلى إسرائيل فقط ولكن المصالح الأميركية فيها وكذلك ضرب البوارج الأميركية في البحر المتوسط أيضاً. وربما لجأ لتفعيل علاقاته مع حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" لفتح جبهة صغيرة ولكن قاتلة ضد إسرائيل حالة اندلعت مواجهة شاملة بين الولايات المتحدة وإيران".

وذكرت المجلة بتقييم أميركي أمني صدر العام الماضي أشار إلى أن "حزب الله" لديه القدرة للحفاظ تنفيذ مدى واسع من العمليات ضد المصالح الأميركية حول العالم.

ورأت المجلة أنه في حال ازدياد التوتر بشكل كبير فقد تقرر منظمة الأمن الخارجي الضرب مباشرة في العمق الأميركي حيث تحتفظ بخلايا نائمة هناك. لكن حملة انتقامية لـ"حزب الله" لن تكون من دون مخاطر.

واعتبرت المجلة أنه لو "أخطأ الحزب الحسابات بشأن استيعاب الولايات المتحدة الضربات، فهذا سيقود إلى تصعيد آخر بشكل يهدد مصالح الحزب في لبنان. وما كشفت عنه عملية قتل سليماني هو أن ترامب على خلاف أسلافه مستعد لاستخدام القوة العسكرية القاتلة ضد إيران وقادة محور المقاومة. ولكن يجب على الرئيس أن يكون مستعداً بدوره للعمليات الانتقامية التي تتبع توابيت الجنود الأميركيين مثلما هدد نصر الله في خطابه".


المصدر: صحف

أخبار متعلقة