خاص- طفلات مكبلات بسلطة المجتمع الذكوري

4/23/2019

زواج الأطفال يرتفع في أوساط اللاجئين السوريين في لبنان

  • زواج
  • زواج القاصرات
  • زواج القاصرات عند اللاجئين

الكاتب: رشا رستم

على الرغم من كلّ الحملات التوعويّة لا يزال زواج القاصرات منتشرا في عدد من مخيمات اللجوء السوري إذ تشير دراسة نشرها صندوق الأمم المتحدة للسكان في العام 2017 إلى أن زواج الأطفال في ارتفاع في أوساط اللاجئين السوريين في لبنان، وأنّ 24% من الفتيات اللاجئات بين 15 و17 سنة متزوجات.

"إي نيوز" جالت في أحد هذه المخيمات وتحديدا "مخيم الريحانية" الموجود في ضيعة ببنين العكارية والذي يحظى بإهتمام كبير من قبل المجتمع الدولي والمحلي، ولا سيّما أنّه يضم حاليا ما يقارب اربعمئة وخمسون خيمة.

أمهات أطفال 

تصل سلمى "الطفلة الأم" لاهثة الى باب الخيمة حيث تجمّعنا، ترمي بجسدها المتعب على فراش من الاسفنج، تحكي متلعثمة عن تعبها من ترتيب الخيمة وتحضير الطعام والإهتمام بطفلين واحد منهما يبلغ من العمر عاماً واحداً والآخر ثلاث سنوات. الطفلان هما حصيلة زواجها المبكر، عندما كانت في الـ14 من عمرها.

تحكي سلمى (اسم مستعار) وهي ترتجف، تتحسّر على طفولتها:"في البداية تعذبت كثيراً. تألمت لم أكن أعلم بشيء، ولم يخبرني أحد حتى ما هو الزواج"، وتضيف: "كان كل شيء صدمة بالنسبة إلي، في كثير من الأحيان أغمض عينّي وأعود بالزمن إلى الوراء، أحلم أني أكملت تعليم نفسي ولدي عملي الخاص والكثير من المال والضحكات".

تتذكر ليلتها الأولى حين رفضت الاقتراب من هذا الرجل الغريب بنظرها، لا تستطيع وصف شعورها المتأرجح بين الصدمة والخوف وحتى اللاشعور.

قصة سلمى مشابهة لمرام (إسم مستعار) وهي فتاة تزوجت بعمر الثالثة عشرة، كل ما حدث كان بمثابة كابوس على حد قولها، تشرد بنظرها، يرتجف صوتها، تتذكر حين أنجبت أول طفل، وحين رفضت إرضاعه وصارت تبكي بشدة.

 لم تستوعب بأن بطنها الملتصق في ظهرها بدأ يكبر وينتفخ لم تستوعب حينها بأن هناك جنينا يتكون في أحشائها، وعندما اقترب موعد الولادة، جنّ جنونها:"أصوات الصواريخ التي شهدتها مع بداية الازمة حيث كنت لا أزال في سوريا ليست مرعبة كلحظة الانجاب".

كل شيء تغير في حياة مرام الطفلة، كانت تختبئء في حضن أمها حين يشتد البرد ويقوى صوت الرعد، مرام التي كانت تركض في المخيم هي وصديقاتها ويصرخون لإزعاج الجيران ومن ثم الهروب في الدروب الصغيرة لقريتها، ألبسوها فستان الزواج وصارت زوجة ومن ثم أصبحت أما في وقت لا تزال تحلم بطفولتها وشجنها الآسر.

بينما كانت مرام تتحدّث كانت سعاد الجالسة جنبها تستمع باهتمام. سعاد إحدى سكان المخيم، أصبحت صديقة مرام وخيمتها تجاور خيمتها، عبرت بصوت مرتفع وقالت: "نحن أهلنا لم يجبروننا على الزواج، هي لا تدرك بأن هذه الموافقة ربما فقط بهزة رأس، هي موافقة ليست عن علم، فالموافقة فيما خص هذا الموضوع يجب ان تكون فوق ثمانية عشر سنة، ولديها معلومات كافية عن الموضوع وأن تكون سليمة العقل كما يجب أن لا يكون هناك سلطة عليها. وأي موافقة خارج هذه المعايير لا تسمى موافقة".

يردد مجتمع مرام وسلمى دائما أنّ أحدا لا يجبر الأطفال على الزواج، وأنّ الفتيات يتزوجن بموافقتهنّ، وعند الحديث مع بعض سكان المخيم تعود أسباب تزويج القاصرات إلى الوضع الاقتصادي، فحين تسكن العائلة كلها في خيمة واحدة يصبح من الافضل بأن تتزوج الفتاة وتنتقل إلى خيمة خاصة.

يزيد الزواج المبكر من تعرض الفتيات للعنف هذا ما تؤكّده الدراسات وأيضا جولة صغيرة داخل المخيّم،إحدى الفتيات اللواتي التقينا بهن، أخبرتنا كيف تسبّبت لها تصرفاتها "الطفوليّة" في خيمة زوجها بالضرب، وتقول:" لم يتقبلها في البداية، ومن ثمّ تعلمت إرضائه وتلبية إحتياجاته لأكون زوجة مطيعة وتخليت عن طفولتي تحولت الى راشدة لإرضاء زوجي".

تخبرنا كيف تجرّدت من الحرية ووضعت في قالب إرضاء الآخر على حسابها، وكيف أصبحت تتقبل العنف مهما كان نوعه، وأن تخضع لسلطة الزوج، وتلقائيا تعلّمت بأن لا قرار لها ووظيفة الزوجة أن تلبي حاجات زوجها من دون أي ردة فعل.

ليس من السهل الحديث عن موضوع الزواج المبكر داخل هذا المخيّم وسط اعراف وتقاليد تحرم الحديث عن هذه المواضيع والحالات، وخلال جولتنا اكّدت لنا إحدى السيّدات أن هناك فتاة كانت في الحادية عشرة من عمرها تزوجت ولكن لم يستمر الزواج عشرين يوماً حتى تطلقت وعادت إلى عائلتها وهي مطلقة في الحادية عشرة من عمرها،"لأن هذا الرجل الذي وافق بالزواج من طفلة لم يحتمل عقلها الطفولي، وعدم قدرتها على إدارة المنزل"، فتركها ليفتش عن أخرى ويبقى السؤال هل هذه الطفلة ستجد بيئة حاضنة وداعمة لتنطلق من جديد وهذا من حقها أم أنها سيمارس في حقها العنف والحرمان من الموارد كالعودة إلى المدرسة، تكوين الصداقات، الاتدماج الاجتماعي.

لا قانون يمنع زواج القاصرات

زواج القاصرات قانوني في لبنان، وفي هذا الإطار تقول المحامية ماريانا برو في حديث لـ"إي نيوز" إنّه لا يوجد نص قانون "يحمي القاصرات من الزواج وعلى الرغم من تقديم عدة مسودات قانون في هذا الإطار" مضيفة: "بأن الفتاة تحت الثمانية عشرة لا يحق لها التصويت ومحرومة من عدة حقوق وكيف يحق لها الزواج" وأكدت "عند زواج القاصر تحرم من حقوق كثيرة مثل التعليم وهي ستصبح أم وسنها لايؤهلها لا للزواج ولا للانجاب والتربية فبالتالي سيؤثر في تربيتها".

وبالرغم من الاهتمام العالمي بحقوق الاطفال وصدور إتفاقية حقوق الطفل عام 1989 وبصدور قرار 106\52 الخاص بالطفلة عام 1997، إلى أن الممارسات على أرض الواقع لا تمت بصلة إلى هذه الاتفاقيات لأننا ما زلنا نشهد نسبة مرتفعة من التزويج المبكر. طفلات يتم حرمانهن من حقوقهن في الحياة ويصبحن أدوات يتحكم بها المجتمع الذكوري. لأن ليس هناك رادع وليس هناك قانون صارم يحمي الفتيات. وكما هو الحال في لبنان فإن قانون الاحوال الشخصية يعود لكل طائفة وليس هناك قانون مدني. 

المجتمع اللبناني يرفض زواج القاصرات

بيّنت دراسة أجراها "التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني" العام الماضي أنّ 84% من اللبنانيين يرفضون تزويج الأطفال والطفلات،و 97% منهم يرون أنّ السن المثالي للزواج هو 18 عاماً وما فوق.

الدراسة التي جاءت تحت عنوان "موقف المجتمع اللبناني من تزويج الطفلات والأطفال"، استطلعت عيّنة مؤلفة من 1200 شخص من الجنسية اللبنانية تزيد أعمارهم عن 18 عاماً مع اعتماد المناصفة بين الذكور والإناث وضمان تمثيل مختلف المحافظات اللبنانية والمجموعات الإجتماعية والاقتصادية، ورأت أنّ 0% من الأشخاص المستطلعين اعتبر أن السن الأنسب للزواج هو ما دون 15 عاماً، وأنّ 85% منهم اعتبروا أنّ البلوغ الجسدي لا يعني أن الفتاة أصبحت جاهزة للزواج. وقد لاحظت الدراسة أيضا أن الفئة العمرية الأكثر تأييداً لزواج الطفلات هي 56 سنة وما فوق.


المصدر: إي نيوز