" الاشتراكي".. لا للتخوين بعد اليوم

5/14/2019

  • وليد جنبلاط
  • رامي الريس
  • مزارع شبعا

ليس حال رئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط اليوم، أفضل من المرحلة التي كان مرّ بها في السابع من أيّار العام 2008 يوم حوصر في منزله في كليمنصو من قبل مجموعات مُسلحة يقودها "حزب الله". يومها مُنع على جنبلاط مغادرة مقره البيروتي إلى حين تدخل إحدى الجهات الأمنية التي أفرزت له دورية مؤللة رافقته من بيروت إلى المختارة. اليوم، وفي وقت يتعرض جنبلاط لحصار سياسي وحملة تخوين كادت ان تضعه في خانة التآمر على "المقاومة" لمجرد أنه أعطى رأيه في قضية مزارع شبعا، قرر توجيه رسالة غير مباشرة إلى كل من يعنيهم الأمر مفادها "أننا نستطيع ان نثبّت اقدام الدولة وان يكون للجيش وحده الأمرة على الارض فتسيطر القوى المسلحة اللبنانية على الحدود كاملة". 

وسّع "حزب الله" بيكار خلافه مع جنبلاط بعد التصريح الذي تناول فيه ملف "المزارع"، بناءً على معطيات سياسية وميدانية تعود إلى عقود من الزمن تمنّع خلالها النظام السوري عن تقديم وثائق أو أدلة تُبت لبنانيتها، حتى وصلت الحملات ضده إلى مرحلة التخوين والتلميح إلى أن كلام جُنبلاط هو جُرم يفوق ذاك الجرم الذي ارتكبه في "7 أيار". واللافت أيضاً، انه حتى في محاولة الجمع الذي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري بين "حزب الله" و"الإشتراكي"، ظهرت لغة الفوقية في التعاطي مع الأخير، وهو أمر أزعج بري أيضاً خصوصاً وأن محاولته كانت جاءت بطلب جنبلاطي.

اليوم يبدو أن جنبلاط بدء يشعر بأن "حزب الله" يسير في العلاقة معه على طريقة "دفع الثمن" والتي بدأت بقطع العلاقات معه ميدانياً وسياسياً، وهو القارئ النهم في استراتيجيات وأدبيات "الحزب" والعارف بأن انقطاع الوصل هذا، يُشبه في مكان ما التخوين والتشكيك وربما قد يوصل إلى أماكن أسوأ. واستباقاً لأي مرحلة سيئة مُمكنة، يبدو أن أمراً جنبلاطياً خرج خلال الساعات الماضية، قضى بمواجهة كل هذه الحملات على طريقة "أننا نستطيع اليوم ان نثبّت اقدام الدولة وان يكون للجيش وحده الأمرة على الارض فتسيطر القوى المسلحة اللبنانية على الحدود كاملة، وذلك بالحوار بين اللبنانيين".

ودعا جنبلاط الى "تثبيت لبنانية مزارع شبعا لان تمت الموافقة على لبنانيتها في ال 2006 بالاجماع بين اللبنانيين، ومن حقنا تثبيت لبنانيتها على الحدود البرية كما البحرية، وذلك باجراءات قانونية تتخذها سوريا"، موضحاً أن "انا لم انكر لبنانية المزارع، بل طالبت بتثبيت حقنا فيها". وقد فتح جنبلاط باب الهجوم المعاكس امام النائب هادي ابو الحسن الذي رد على حملالت التخوين بالقول "عودوا الى التلاقي، عودوا الى الحوار ، ونحن سنبقى على ثوابتنا وعلى قناعاتنا ولن تثنينا كل محاولات الإخضاع والتطويع والتركيع".

كذلك الأمر بالنسبة إلى مفوّض الاعلام في الحزب "التقدمي الإشتراكي" رامي الريّس الذي طالته حملة التخوين بالمباشر من خلال فبركة أخبار تتعلق بـ"زيارة قام بها الريس الى اسرائيل موفداً من جنبلاط". وقد ردّ الريّس برسالة على طريقة المدرسة الجنبلاطية التي نشأ بها، مؤكداً أن "إستعادة لغة التخوين والاتهام بالعمالة، ليست تفصيلاً بسيطاً في أدبيات حياتنا الوطنية والسياسية"، معتبراً أن "بإستطاعة مطبخ إستخباراتي صغير ان "يفبرك" رواية تخوينية لهذه الشخصية أو تلك عبر ابتداع أبطال وهمية ( أو حتى حقيقية) وأسماء مخترعة وأمكنة ومطاعم ومقاهي وأسماء شوارع وسوى ذلك من مستلزمات أي حبكة (ولو كانت الحبكة سيئة)"، معتبراً أن "الإنقسام بين اللبنانيين ليس مستجداً، وأغلب الظن أن الواقع السياسي اللبناني سيستمر على هذه الحالة لعقود الى الأمام. ولكن الإنقسام والاختلاف في الرأي السياسي شيء والاتهام بالتخوين والعمالة شيء آخر تماماً".

الملاحظ أن ثمة قرار كان صدر من جنبلاط مع بداية الحملة، قضى بعدم الرد على كل ما يُثار من مواقف، سواء في السياسة أو على مواقع التواصل الإجتماعي، لكن يبدو أن الظروف قد تغيرت اليوم بحيث يبدو أن قرار الحظر قد زال، أقله بالأمس. في هذا السياق يؤكد الريّس ل"اي نيوز" أن نعيش ضمن نظام ديمقراطي حتّى إشعار آخر وحق التعبير السياسي مكفول لجميع السياسيين وبالتالي نحن لدينا وجهة نظر تقول بالإرتقاء إلى بالممارسة السياسية إلى مستوى التحديات، بمعنى أن من لديه وجهة نظر سياسية مخالفة، عليه أن يرد الحجّة بالدليل والبرهان وليس بالتخوين والشتم والسباب".

وأوضح الريّس أننا في "سياستنا لن نبحث عن سجال مع أي جهة، لكننا نقدم وجهة نظرنا إنطلاقاً من الملفات المطروحة. لكن أيضاً نحن حزب سياسي موجود وله حضوره ولديه وجهة نظر من كل التطورات القائمة، وأيضاً نُعبّر عن طريقتنا بالشكل المطلوب والمناسب".


المصدر: اي نيوز

أخبار متعلقة