مواقف في مبانٍ.. مشروع إزدحام جديد في بيروت

8/10/2019

  • بلدية بيروت
  • مواقف سيارات
  • مناقصة
  • الحمرا
  • الأشرفية
  • حديقة المفتي الشهيد حسن خالد
  • رملة البيضا
  • جمعية نحن

الكاتب: حنان حمدان

في خطوة انقسم حولها المتابعون، لزّمت بلدية بيروت أربعة مواقف للسيّارات سيشيّد ثلاثة منها في مناطق الحمرا والأشرفية وكورنيش المزرعة، على شكل مبانٍ عمومية للسيارات تحت الأرض وفوقها، وتحت حديقة الرملة البيضاء، مقابل تلزّيم مجلس الإنماء والإعمار إنشاء موقف تحت حديقة المفتي حسن خالد في منطقة عائشة بكار، بكلفة تقارب 30 مليون دولار.

ويأتي هذا التلزيم في سياق سعي المجلس البلدي لحل مشكلة السير وزحمتها في العاصمة، وتتفق غالبية أعضاء المجلس على أنّ هذه المواقف مهمة وتشكل ضرورة لبيروت وسكانها، كونها تؤمن أماكن لركن السيارات في مناطق مكتظة سكانياً، وفق ما يراه عضو المجلس البلدي عماد بيضون، ويضيف في إتصال مع "إي نيوز" إنّ "هذا القرار ليس بجديد، فقد تم شراء العقارات منذ ولاية رئيس المجلس السابق بلال حمد، ولكن تلزيم بناء المواقف حصل في الآونة الماضية".

وقال عضو المجلس البلدي مغير سنجابة لـ"إي نيوز"، إنّ "تلزيم هذه المواقف جرى من خلال مناقصة سمحت لأكبر مشاركة من الشركات، وكانت الأسعار تنافسية، ما يعد إنجازاً قام به المجلس البلدي في بيروت، والدليل على ذلك، دخول شركات جديدة مثل حورية".

على مقلب آخر، وجد البعض أنّ هذه الخطوة لن تحل أزمة إزدحام السير في بيروت كونها لم تأت في سياق خطة متكاملة لحل هذه المشكلة، وذهب البعض إلى حد القول إنّ هذه المواقف ستفاقم الأزمة وتزيد من الإزدحام، حيث ستجذب مزيداً من الزوار والسيارات معاً.

أصحاب وجهة النظر هذه، ينطلقون من أنّ المواقف ستنشأ في قلب بيروت من خارج خطة استراتيجية متكاملة للنقل العام، ولاسيّما في ما يتعلق بمواقع هذه المواقف، التي تمّ إستسهال إختيارها، بينما كان يفترض خلق مواقف على أطراف المدينة ليركن الداخلون اليها سياراتهم قبل دخولهم إليها، على اعتبار أنّ تفاقم الزحمة سببه السيارت الوافدة الى المدينة يومياً.

ثم إنّ هذه الحلول "ترقيعية" لأزمة تحتاج الى حلول مستدامة، وجهة نظر أخرى تقول إنّ هذه المواقف تزيد من التلوث ومن ازدحام السيارات الخاصة على اعتبار أنّ هذه المواقف ستشكل دعوة للناس من أجل القدوم بسياراتهم، ولاسيّما أن هذه المباني ستتضمن محالا تجارية تستقطب سيارات إضافية، وبالتالي جميع هذه الأسباب تشي أنّ هذه المواقف لن تفي بالغرض المطلوب، وهو حل أزمة السير.

يقول عضو نقابة المهندسين ورئيس رابطة المعماريين في لبنان حبيب صادق لـ"إي نيوز" إنّ "المشكلة الأساسية بالتعاطي مع العاصمة كأنها مدينة معزولة عن الوطن وليست مركزاً يستقطب كافة الخدمات" وبأنّ "المشكلة ليست تقنية، بل تتصل بعدم وجود خطة شاملة يكون لها دور في الإقتصاد والإجتماع يتم من خلالها دراسة حركة السير"، ويضيف "ما يجري اليوم هو جزء من أزمة شاملة على مستوى الوطن. وعلى مستوى الخطة فإنّ المجلس البلدي سينتقل من مشكلة زحمة السير لمشكلة أكبر، وهي تكديس السيارات في أماكن الإزدحام".

من جهته، يشرح المدير التنفيذي لجمعية "نحن" محمد أيوب، كيف أنّ "خطوة إيجاد مواقف للسيارات، هي تضييع للوقت والمال معاً" ويضيف "كان من الأجدى للتخفيف من الإزدحام تأمين وسائل نقل مختلفة، أيّ النقل الحضري مثل الباصات والمترو، وتأمين نقل عام يسير على خطوط مختلفة عن خط السيارات، يوفر الوقت والمال. وخلق مساحات عامة إضافية مثل الرصيف من أجل تشجيع التنقل بالدراجات الهوائية"، ويقول: "في حال أخذ التفكير في إيجاد حل لأزمة إزدحام السير، هذا المنحى، سيكون أمام الناس خيارات متعددة، ولا نكون بحاجة لمثل هذه المواقف التي تفرض علينا خيار أوحد وهو التنقل بسياراتنا، وبذلك ستتمكن المدينة من التعافي".

ويشير أيوب الى الكلفة الإقتصادية والصحية التي تنتج عن إزدحام السير وتمركزها في منطقة محددة، إذ إنّ التلوث سيكون مضاعف في مكان تواجد المواقف أكان على صعيد التلوث السمعي أو تلوث الهواء، ويقول "إنّ هذه المواقف سترفع الكلفة الإقتصادية على المواطن والكلفة الصحية أيضاً".

أما العقارات التي ستنشأ عليها المواقف، فهي إما مواقف حالية أو حدائق عامة. وهناك انتقادات كثيرة وجهت إلى اختيار حدائق متروكة والآثار البيئية التي ستنتج عنها، إذ إنشاء موقف تحت حديقة عامة يفصل التربة الأم عن النظام البيئي. ويتساءل أيوب "من سيركن سيارته في موقف على الرملة البيضاء، هل هو لرواد الشاطئ مثلاً؟". وإذا صح ذلك، كون سكان الأبنية هناك لا يحتاجون لمواقف عمومية، فهل يعني ذلك أن هذا الموقف وجد لركن سيارات رواد الشاطئ (وهو المتنفس الوحيد الباقي لأهالي بيروت بعد أن تحول معظمها الى بلوكات إسمنتية) مقابل بدل مالي؟".

علماً أنّ إدارة المواقف ستلزم بعد الإنشاء لشركات خاصة لمصلحة البلدية، وفق تسعيرة توازي الأسعار المعمول بها في بيروت، وفق ما قال رئيس البلدية جمال عيتاني في وقت سابق.

ويقدر عدد السيارات التي ستستوعبها هذه المواقف بحوالي ألفي موقف للسيارات، علماً أنّ الأرقام تؤكد دخول نصف مليون سيارة تقريباً إلى بيروت يومياً، وبالتالي هذا الرقم ضئيل جداً مقارنة بحركة السيارات داخل المدينة.

يذكر أنّ المواقف المذكورة، هي في شارع المقدسي في منطقة الحمرا فوق أرض تستعمل حالياً موقفاً للسيارات (العقار رقم 495 رأس بيروت) وكورنيش المزرعة بعد جامع عبد الناصر (العقار رقم 535 - 605 المزرعة) والأشرفية طلعة أوتيل ألكسندر قرب ساحة ساسين (العقار رقم 1502) وتحت حديقة الرملة البيضاء وتحت حديقة المفتي الشهيد حسن خالد (العقار رقم 202 المصيطبة).

وكانت بلدية بيروت قد أطلقت أربع مناقصات مؤخراً لتلزيم هذه المواقف، ومن بين الشركات الفائزة كان شركة "الجهاد" للتجارة بموقف كورنيش المزرعة وشركة "حورية" للمقاولات بموقف الأشرفية.

المصدر: اي نيوز