8 سنوات و19 مليون دولار.. قصّة تلزيم قصر عدل بيروت

8/19/2019

  • قصر عدل بيروت
  • لبنان
  • النيابة العامة المالية
  • ديوان المحاسبة
  • وزارة العدل
  • وزارة الأشغال
  • المرصد الشعبي لمكافحة الفساد

الكاتب: حنان حمدان

ثماني سنوات وأكثر من 19 مليون دولار وورشة أعمال ترميم وتأهيل قصر عدل بيروت لم تنته بعد. ففي جولة قصيرة داخل هذا القصر، تظهر الإمدادات الكهربائية متدلية بشكل عشوائي، والسقوف يأكلها "النش"، ناهيك عن مظهر المبنى الخارجي ونوافذه والمصاعد شبه المعطلة والكهرباء والمياه التي تنقطع أحياناً كثيرة، والتكييف غير الموجود ومقاعد الجلوس شبه الغائبة.

القصة بدأت، حين تم تلزيم مشروع تدعيم وترميم وتأهيل مبنيي قصر العدل ووزارة العدل في بيروت في العام 2011، وتقويتهما وإضافة إنشاءات لمجلس شورى الدولة في مبنى قصر العدل مقابل 12 مليون دولار، وهنا كانت المشكلة الأولى، إذ تم إستدراج العروض المحصورة في عهد وزير الأشغال العامة غازي العريضي آنذاك، وكانت بين أربع شركات وفازت شركة "جهاد للمقولات" وهي شركة جهاد العرب، ليعيد الوزير استدراج العروض بعد ثلاثة أيام، فيتم تلزيم المشروع إلى شركة "أنطوان مخلوف" وبسعر قريب من السعر الذي قدمته شركة الجهاد، ما يشي بوجود إتفاق للتنازل عن المشروع بين الشركات.

وما كان لافتاً على مدى السنوات السابقة، هو أنّ المبلغ الذي بدأ بـ12 مليون دولار وصل إلى ما يقارب 19 مليون دولار وتمّت الموافقة على زيادته بالتراضي، وفق جواب قدمته وزارة المال حوال المبالغ المدفوعة، إلى "المرصد الشعبي لمحاربة الفساد"، وهذه المبالغ تفوق كثيراً الكلفة الحقيقية، وبحجة ترميم وبناء طابق مع أعمال مضافة غير مبرّرة تمت من دون مراعاة أيّ شرط من الشروط القانونية. علماً أنّ لديوان المحاسبة سلطة رقابية مسبقة على مثل هذه المشاريع، ما يشي أنّ هذه الزيادات كانت تتمّ على مرآى ديوان المحاسبة، وفق "المرصد".

نقطة ثالثة ومهمة في هذا المشروع، أثارها "المرصد الشعبي"، الذي يؤكد وجود صفقة مشبوهة في هذا الملف، وهي أنّه تبين خلال متابعته مع الوزارات والإدارات المختصة للحصول على المستندات قبل تقديم الشكوى، أنّ الجهة الأولى التي تمّ مخاطبتها وهي وزارة العدل التي أجابت بأنّ "لا دور لها في ما يتعلق بالمشروع"، وهذا أيضا ما أكدّه عضو الهيئة التأسيسية في "المرصد" المحامي واصف الحركة لـ"إي نيوز".

أمّا الجهة الثانية التي توجّه إليها "المرصد"  لمعرفة تفاصيل أكثر عن الملف فكانت وزارة الأشغال العامة حيث أحال الوزير يوسف فنيانوس الملف إلى المستشار القانوني القاضي طوني فنيانوس لكن الأخير لم يقدم أيّة إجابة حتى الأن" بحسب الحركة. وكانت إدارة المناقصات قد أجابت المرصد بأنّها تدخلت مؤقتاً في الموضوع لأن المشروع تم عن طريق إستدراج عروض محصورة.

وبناءً على كل ما تقدم، قال الحركة "تقدمنا بشكوى أمام النيابة العامة المالية قبل حوالي عشرة أيام، بموضوع هدر وتبديد أموال وإخلال بالواجبات الوظيفية ومخالفة قانون المحاسبة العمومية بموضوع تلزيم ترميم قصر عدل بيروت، مرفقة بمستندات تثبت ذلك".

والحال، إنّ جميع هذه الأمور تتمّ في بيت القانون ولا أحد يحرك ساكنا، فأين مجلس القضاء الأعلى وأين القضاة، وأين أجهزة الرقابة من كل ما يجري، ومن يتحمل المسؤولية؟ وفي هذا الإطار يقول الحركة إنّ "المسؤولية تقع على الشركة التي نفذت المشروع ووزارة الأشغال ووزارة العدل لأنها إستغنت عن دورها، وديوان المحاسبة أيضاً الذي وافق على العقد وعلى كل الزيادات التي طرأت عليه من دون أيّ مبررات قانونية".

يذكر في هذا السياق، أنّ نادي قضاة لبنان، كان قد تقدم بإخبار لدى المدعي العام المالي.

المصدر: إي نيوز

أخبار متعلقة